الشيخ حسين المظاهري (مترجم: خالد توفيق)
36
اليوم الآخر
يتيقظ الإنسان لهذه المخاطر والأهوال وينتبه إلى نفسه ، يجد نفسه في القبر ! وقد عبّر الحديث الشريف عن هذه الحقيقة بالقول : « الناس نيام فإذا ماتوا انتبهوا » « 1 » . أمّا القرآن الكريم فقد عبّر عنها في الآيات الكريمة : « ألهاكم التكاثر . حتى زرتم المقابر . كلّا سوف تعلمون . ثم كلّا سوف تعلمون . كلّا لو تعلمون علم اليقين . لترونّ الجحيم . ثم لترونّها عين اليقين . ثم لتسألنّ يومئذ عن النعيم » « 2 » . لو لم يكن الإنسان غافلا ، ولو كانت له مرتبة ضعيفة من اليقين بالمعاد وحوادت ما بعد الموت ، من عوالم القبر والبرزخ ؛ لما ترك زمام نفسه بيد أهوائه ، ولما ترك نفسه تقف ذلك الموقف السيئ ( بين يدي اللّهسبحانه ) يوم يسأل عن النعم الإلهية ، وأعظمها نعمة ولاية أهل بيت العصمة ( عليهم السلام ) وعن السلامة والأمن والعقل ، ماذا فعل بها ! قصة يحكى أنّ قحطا أصاب مدينة ، حتّى وصل أهلها إلى درجة مريعة من الفقر والبؤس والفاقة . وكان من بين سكّان المدينة امرأة علوية ( شريفة النسب ) لها مجموعة من الأطفال اليتامى . وقد وصلت حالة الجوع بالأطفال في إحدى الليالي مبلغا عظيما ، حتى اضطرّت أمّهم أن تذهب إلى رجل حدّاد وتطلب منه العون وطعاما لأولادها . ولكنّ الحدّاد طلب من المرأة أن تعطيه نفسها حتى يمارس معها اللّذة الحرام . رفضت المرأة وعادت إلى بيتها وهي متألمة لحال أطفالها ، ومن طلب الحدّاد . في الليلة الثانية وصلت حالة الأطفال إلى مرحلة خطيرة من الجوع ، وأصبح الموت يهدّدهم ، فذهبت أمّهم مجدّدا إلى الحدّاد لتطلب منه غذاء لأطفالها ، بيد انّه
--> ( 1 ) علم اليقين ، الفيض الكاشاني ، ج 2 ، ص 852 . ( 2 ) التكاثر : 1 - 8 .